السمرقندي

250

تحفة الفقهاء

أما الأول : فلا يخلو إما أن تكون الدعوى في العين القائمة أو في الدين ، ولا يخلو : إما إن كان الصلح عن إنكار أو عن إقرار أما إذا كانت الدعوى في الأعيان القائمة ، والصلح عن إقرار : فإن هذا الصلح في معنى البيع ، من الجانبين ، فما يجوز في البيع يجوز في الصلح ، وما لا فلا . فإن كان المدعى به عروضا أو عقارا أو حيوانا من العبيد والدواب : يجوز الصلح إذا كان بدل الصلح عينا قائما معينا مملوكا له ، سواء كان كيليا أو وزنيا أو غير ذلك من الحيوان والعروض . أما إذا كان دينا : فإن كان شيئا من المكيل والموزون معلوم القدر والصفة يجوز ، كما في البيع ، لأن هذه الأشياء تصلح ثمنا عينا كان أو دينا . وإن كان البدل ثيابا موصوفة في الذمة لا يجوز ، ما لم يوجد فيه جميع شرائط السلم ، بخلاف الكيلي والوزني فإنه يثبت دينا في الذمة مطلقا في المعاوضة المطلقة ، فيصلح ثمنا من غير أجل . وإن كان البدل حيوانا موصوفا في الذمة لا يجوز ، لأنه لا يصير دينا في مقابلة مال بمال فلا يصلح ثمنا . وإن كان الصلح عن إنكار فكذلك الجواب في جانب المدعي . فأما في جانب المدعى عليه : فهو إسقاط وبدل عما ليس بمال . وعلى هذا يثبت حق الشفعة ، في الجانبين ، في الصلح عن إقرار ، حتى أن البدل إذا كان دارا والمدعى به دارا يثبت للشفيع الشفعة في الدارين وفي الصلح عن إنكار ، والمسألة بحالها ثبت للشفيع الشفعة في الدار التي هي بدل الصلح ، وكذا حق الرد بالعيب ، وحكم دون الدار التي هي مدعى بها لما قلنا .